صالح مهدي هاشم
213
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
ابن تيمية والخطاب الفكري السلفي علماء السلف الأولون ( رضي اللّه عنهم ) ، من المسلمين المتقدمين ، من التابعين وتابعي التابعين ، ممن حاول بكل الجهود تتبع ما كان عليه أصحاب النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، السير على آثارهم في تقعيد القواعد ورسم المبادئ ، وتمهيد المسارات للسالكين من بعدهم ، كان من جملتهم الإمام جعفر بن محمد الصادق ( 148 ه / 767 م ) وسفيان الثوري ( 163 ه / 779 م ) ، وإضرابهم حتى آخر ممثل للعقيدة السلفية في صورتها الأخيرة في القرن السابع الهجري ، الشيخ تقي الدين احمد ابن تيمية ، الذي ما انفك يدعو بصوت مسموع : ان السبيل إلى تحقيق نهوض الآمة وانتشالها مما هي فيه ، هو التواصل مع السلف الصالح وفهمه للعقيدة الإسلامية في ضوء معطيات العصر الذي عاش فيه ( القرن السابع والثامن الهجريين ) ، وهذا ليس معناه الابتعاد عن الاجتهاد في فهم الخطاب السلفي في ضوء حكم العقل ومعطياته ، وقواعد استنباط الأحكام ومستجداتها . فكانت كل أقوال الشيخ ابن تيمية ومصنفاته ورسائله وتقريراته وأفعاله تصب في هذا الاتجاه ، لا تخلو في كل مفاصلها من جهد عقلي ، وتنظير فلسفي ، سواء من الدراسات القرآنية والتفسير منها على وجه خاص ، أم العلوم الشرعية ، الفقه وأصول الفقه ، وعلوم عقائد الملة ، علم الكلام والفلسفة العربية الإسلامية ، على وفق ما كانت في القرن السابع ، وكذلك علم المنطق الإسلامي الجديد الذي استنبطه ابن تيمية في ضوء فهمه للقرآن الكريم ، وعلم التصوف الذي لبس ابن تيمية ثيابه ، وتزيى بزيه ، لا تصوف أهل المسابح الطويلة والخرق البالية ، والدروشة غير المجدية ، كل ذلك في معالجات تكاد تمضي في منهج واحد تغلفه السياسة الممهورة بخطاب سلفي مقصود .